إبداعات أقلام الأعضاءالمناسبات الوطنية

إنجازاتنا الوطنية | اليوم الوطني السعودي 91

إعداد خلف العبدلي_ الولاء والانتماء 

احتفالنا باليوم الوطني هو احتفال بأغلى المنجزات الوطنية، وفي هذا اليوم وهذه الورقة نستعرض آخرها، حيث وضعت تلك المنجزات اسم المملكة على الصعيد العالمي. وجاءت تحقيقاً لأهداف رؤية 2030، وسعت هذه الأهداف الى توحيد الجهود التي تبذلها القطاعات المختلفة، وخلقت بيئة تنافسية إيجابية، وحددت مسار صحيحاً يضع المملكة في قائمة أهم الدول في العالم. ونستعرض هنا مقولة سمو سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في قراءته لمنجزات الرؤية، عندما قال: ” أن برامج تحقيق رؤية المملكة العربية السعودية 2030 استطاعت تحقيق إنجازات استثنائية، وعالجت تحديات هيكلية خلال خمسة أعوام فقط”. ونستعرض هنا ملامح من تلك الإنجازات.

المرحلة الأولى من تحقيق أهداف الرؤية:

تركزت منجزات الرؤية في الأعوام الماضية على تأسيس البنية التقنية التحتية، وبناء الهياكل المؤسسية، والتشريعية؛ ووضع السياسات العامة للأداء الحكومي المتناغم، وتمكين المبادرات التي ساهمت في تسهيل الكثير من العمل وخلقت بيئات تفاعلية بين الجهات الخدمية والمستفيدين. لقد حققت تلك المنجزات روافد اقتصادية مهمة؛ وتحسنت معها جودة أداء عمل القطاعات الحكومية والخاصة. وانعكس ذلك أيضاً على استثمار الجهد والمال؛ فيما سيكون التركيز في مرحلتها التالية على متابعة التنفيذ، ودفع عجلة الإنجاز وتعزيز مشاركة المواطن والقطاع الخاص بشكل أكبر. وتشكل متابعة الأداء وقياس المتغيرات فيه أهم الجهود التي يبذلها المجلس الاقتصادي، ويعمل المركز الوطني للتنافسية في هذا الإطار؛ والرؤية لها ثلاث مجالات رئيسية هي المجتمع الحيوي، وتنويع مصادر الدخل، والتطوير العلمي والثقافي للتعاطي المثمر مع المجتمعات الأخرى.
يشكل إيجاد مجتمع حيوي متفاعل، لبنة الرؤية وركيزة تحقيق أكبر عائد إيجابي منشود. وذلك لا يتأتى إلا برفع جودة الحياة، ضمن بيئة متميزة جاذبة لتكون المملكة وجهة عالمية رائدة على أكثر من صعيد؛ ومن ذلك تسهيل الإجراءات الحكومية وتسريع عملها، عبر تشريعات وتطبيقات الكترونية عديدة. ولقد أحدثت تلك التشريعات تحولات كبرى في فاعلية العمل الحكومي، وقد صدر أكثر من 197 تشريعاً في مختلف المجالات، شملت تنظيمات ولوائح وترتيبات، مما أدى الى رفع معدل نضج الخدمات الحكومية الرقمية إلى 81.3% مقارنة بـ60% قبل انطلاق الرؤية.
وهذه التنظيمات ساهمت بشكل كبير في تدقيق أكثر للمعاملات، وضمان عدم هدر المال العام، أو تجاوز الأنظمة أو هضم الحقوق، الأمر الذي تطلب تفعيل أكثر للمحاسبة على مستوى الفرد والمؤسسات. وترسيخ مبدأ النزاهة بكل معانيه، ومع انطلاق اعمال نزاهة ومكافحة الفساد استطاعت الجهات المعنية من استرداد أكثر من 247 مليار ريال في الأعوام الثلاثة الماضية، عادت الى خزينة الدولة.

مجال التوظيف

ساهمت الجهات ذات العلاقة بتحقيق الكثير من اهداف الرؤية وتم خلال الثلاث سنوات الأخيرة توظيف ما يزيد عن 422 ألف مواطن. وتساهم الرؤية في بلورة مفاهيم العمل وفق المتغيرات التي يشهدها السوق، من أجل خفض معدلات البطالة السنوية، وسط سوق كبير تحتل العمالة الوافدة نصيباً وافراً فيه. واتخذت الجهات المعنية الكثير من القرارات لتهيئة الفرص الوظيفية الملائمة، ومن تلك القرارات المتعلقة بترحيل العمالة غير النظامية، وتصحيح وضع العمال الذين يعملون بمهن تختلف عن التي قدموا عليها، واغلاق المحلات التي تقوم على التستر التجاري، او يمارس اصحابها الغش التجاري.

المجال العسكري:

يشكل هذا المجال هاجس كبير لكل الدول التي تهتم بالمحافظة على المكتسبات التي وصلت اليها؛ والمملكة تعي تلك المكتسبات وتدرك حجم المخاطر المتزايدة بسبب التقلبات السياسية الدولية، وانعكاسها على الامن الوطني والإقليمي والتبعات التي تتسبب فيها الاحداث الأمنية والسياسية في المجال الجيوسياسي للمملكة. ولهذا تعتبر القوة العسكرية وامتلاك أدوات تلك القوة حق مشروع، وواجب وطني؛ ولقد وضعت الرؤية في هذا الإطار أهداف رئيسية ترتكز على تطوير الصناعات العسكرية الرئيسية بالشراكات الدولية. وأنشأت المملكة مؤخراً هيئة التطوير الدفاعي، لتفتح المجال لهذه الصناعة الرائدة وتحقق المقام الأول الاكتفاء الذاتي فيما تشكل مثل هذه الصناعات عائد مادي كبير وشراكات دولية مهمة. وبدأت المملكة في توقيع العديد من الاتفاقيات الدولية في هذا الإطار. ورغم كفاءة المنظومات الدفاعية السعودية حيث صدت اكثر من 1100 هجمة صاروخية بصواريخ بالستية او طائرات مسيرة، الا ان توطين الصناعات العسكرية هو احد اهداف الرؤية ويعزز القوة لمواجهة المخاطر المستقبلية. وقد أنشأت المملكة لهذا الغرض هيئة الدفاع المستقلة
ولقد تم رفع نسبة التوطين في القطاع لتصل إلى 8% محققة قفزة كبيرة بعد ان كانت 2% قبل انطلاق الرؤية. وانطلقت لأول مرة برنامج تراخيص مزاولة أنشطة الصناعات العسكرية، حيث جرى الترخيص لـ91 شركة محلية ودولية، بواقع 142 ترخيصاً تأسيسياً.

وتشكل ركيزة التوطين كشرط رئيسي عند الاتفاقات لشراء منظومات دفاعية أو أي عتاد عسكري من الشرق او الغرب. ومن تلك المنظومات الإعلان عن إنتاج نسخة مطورة من المنظومة الكورية تحمل اسم «Biho II» بالمملكة. وإعلان الاتفاق على منظومة ثاد الامريكية، وتجري المفاوضات على منظومة Kornet-EM الروسية. وتأتي الاتفاقيات الأمنية والعسكرية الدولية معززة لقدرات المملكة لتوفير الاستقرار اللازم لتحقيق اهداف الرؤية.

مجال البيئة:

إنجازات الحفاظ على البيئة واستدامتها وحمايتها، ومنها إنشاء سبع محميات طبيعية ملكية في عامي 2018م و2019م.
تصدرت المملكة الإنتاج العالمي لتحلية المياه المالحة بأعلى طاقة إنتاجية للمؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، حيث بلغت 5.9 ملايين م3 يومياً في عام 2020م.
الإعلان عن مشروعات عملاقة للمحافظة على البيئة وأحدثها مبادرتي “السعودية الخضراء” و”الشرق الأوسط الأخضر” اللتان تهدفان إلى رفع الغطاء النباتي، وتقليل انبعاثات الكربون، ومكافحة التلوث وتدهور الأراضي، والحفاظ على الحياة البحرية.

مجال الاقتصاد

توفير بيئة تدعم إمكانات الأعمال وتُوسّع القاعدة الاقتصادية، وتضَاعُف أصول صندوق الاستثمارات العامة لتصل إلى نحو 1.5 تريليون ريال في عام 2020م
إضافة إلى نمو تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية لتصل إلى 17.625 مليار ريال بنسبة ارتفاع وصلت إلى 331%
تطوير القطاع المالي التي شملت انضمام السوق المالية السعودية “تداول” إلى مؤشري الأسواق الناشئة MSCI” “و”Standard & Poor’s Dow Jones”، مما سهل على المستثمرين الأجانب الاستثمار في المملكة العربية السعودية، حيث ارتفعت قيمة ملكياتهم في السوق بنسبة 195.9% لتصل إلى 208.3 مليار ريال بنهاية عام 2020م.
إنشاء مركز “فنتك السعودية” بهدف فتح الخدمات المالية لأنواع جديدة من الجهات الفاعلة في مجال التقنية المالية، وتطوير الصناديق والمسرّعات والحاضنات التي تركز على التقنية المالية لتوفير رأس المال الجريء والتمويل بالأسهم وتحفيز بيئة ريادة الأعمال. وأسهمت هذه الإنجازات في جعل السوق المالية السعودية “تداول” إحدى أكبر 10 أسواق مالية حول العالم.
انشاء المركز الوطني لإدارة الدين العام حيث تمكن المركز خلال الخمسة الأعوام الماضية منذ تأسيسه من دعم الميزانية العامة للمملكة بما يقارب 897 مليار ريال.
الإنجازات التي تحققت بسبب السياسات الاقتصادية المتبعة حسب خطط الرؤية ومنها فتح المجالات لاستحداث وظائف للمستقبل ودعم الابتكار، وذلك عبر دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة كأحد أهم محركات النمو الاقتصادي، وأبرزها تقدم المملكة للمرتبة الـ12 في مؤشر توفر رأس المال الجريء في تقرير التنافسية العالمية 2020م، إضافة إلى تحقيق المملكة المركز الثالث عالمياً في مؤشر حماية أقلية المستثمرين. كما تقدمت المملكة في تقرير التنافسية العالمي 2020م إلى المرتبة الـ 24 عالمياً وقد كانت في المرتبة الـ39 في عام 2018م.
إطلاق المبادرات التي تدعم الاقتصاد وتعمل على تحسين البيئة الاقتصادية وتذلل الصعاب، ومنها: إطلاق برنامج “صنع في السعودية”، وإطلاق برنامج “شريك” لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص وزيادة وتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي، وإنشاء بنك التصدير والاستيراد، وإطلاق نظام الاستثمار التعديني.
وفي مجال الاقتصاد الرقمي – ساهمت المبادرات في وضع المملكة في المركز الأول في التنافسية الرقمية على مستوى مجموعة العشرين، وتحقيق المركز الأول عالمياً في سرعة الإنترنت على الجيل الخامس وتغطية ما يزيد على 60% من المدن الرئيسة و45% من المدن الأخرى عبر نشر أكثر من 12 ألف برج يدعم تقنية الجيل الخامس وتحقيق المرتبة السادسة ضمن المجموعة العشرين في المؤشر العالمي للأمن السيبراني التابع للاتحاد الدولي للاتصالات، والتوسع في تغطية شبكة الألياف الضوئية حيث غُطي 3.5 ملايين منزل في المناطق الحضرية بشبكات الألياف الضوئية.

المرحلة الثانية من تحقيق اهداف الرؤية

انطلقت المرحلة الثانية من رؤية 2030 منذ مطلع 2021م وتستمر هذه المرحلة خمس سنوات وتعنى هذه المرحلة بتعزيز النجاحات وتطويرها وتجاوز العقبات التي سجلتها المرحلة السابقة، وتهتم هذه المرحلة بإجراء تحديثات تطويرية على برامج تحقيق الرؤية، لضمان اتساقها مع المستهدفات، ورفع كفاءة الإنفاق والاستجابة للمستجدات الاقتصادية،

من خلال ثلاثة محاور أساسية:

أولها : إعادة هيكلة بعض البرامج الحالية، وإنشاء برامج أخرى مواكبة لمتطلبات المرحلة التالية مثل تأسيس برنامج ” تحول القطاع الصحي” الذي يهدف إلى إعادة هيكلة القطاع الصحي، ليكون نظاماً صحياً شاملاً لتحقيق تطلعات الرؤية.

ثانيا : في حين يركّز المحور الثاني من التحديثات التطويرية على إضفاء مرونة على جداول تنفيذ بعض البرامج، وتحديد أولويات تنفيذ المبادرات، وتمكين التغييرات المتعلقة بالسياسات التشريعية.

ثالثا: فيما يتمثل المحور الثالث في نقل مبادرات برامج: “تعزيز الشخصية الوطنية” و”ريادة الشركات الوطنية” و”الشراكات الاستراتيجية”، إلى البرامج والجهات المرتبطة بها، بعد تحقيق البرامج غالبية أهدافها في الأعوام الخمسة الأولى من الرؤية، وانتفاء الحاجة للحفاظ على استقلاليتها في المرحلة التالية.

تتميز المرحلة الحالية من رؤية المملكة 2030 بالاستمرار في تطوير القطاعات الواعدة والجديدة، ودفع عجلة الإنجاز في تنفيذ برامج تحقيق الرؤية؛ للإسهام في تعزيز النمو الاقتصادي، ودعم المحتوى المحلي، للرفع من إسهامه في التنمية الاقتصادية في المملكة، وتسهيل بيئة الأعمال، إضافة إلى مزيد من تعزيز دور المواطن والقطاع الخاص في تحقيق الرؤية، من خلال مزيد من التمكين لتوظيف القدرات واستثمار الإمكانات لتحقيق المزيد من النجاح والتقدم.

إعداد خلف العبدلي
مصدر المعلومات من تقرير مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى