سياسة

المملكة تقود منظمة العشرين لمحاربة كورونا

 

د.فهد بن ريحان

ما إن انتهت اعمال قمة العشرين، حتى بدأ العالم يثمّن دور المملكة، الذي دعا إلى هذه القمة الإستثنائية. وحبس العالم انفاسه، وهو يتابع خطابات زعماء قمة العشرين. وتتصدر كلمة خادم الحرمين الشريفين هذا المشهد، وتتضمن أهم النقاط، التي يجب أن يكتبها العالم بماء الذهب. لأنها نقاط محورها سلامة الإنسان. وبنودها العمل على تحقيق مفهوم الحياة.
وغايتها أن يتحد العالم لأول مرة حول هدف واحد.

الفخر الذي يشعر به كل مواطن سعودي، ينتمي لهذا الوطن الكبير، بات يشعر به كل سكان الأرض، عندما تجلّى دور المملكة، ووقفت، وسط عاصفة (كورونا)، تنادي دول العالم لهذه الوقفة الجادة. تدعوا الجميع لتوحيد الصفّ، لمواجهة هذا العدو الخفي. واعطت المملكة، أمام شعوب الارض، درسا في الإنسانية؛ وأن العمل السياسي محوره الانسان. وان سلامته، هي أهم الاستثمارات الدولية. درس منبعه الإيمان الراسخ. وتقدم المملكة اليوم مفاهيم وسطية بين المدارس الشرقية والمدارس الغربية. التي تراجعت فيها قيمة الفرد. واصبح الانسان بين مفهوم الالة عند الغرب، وبين مفهوم الجزء الذائب في المجتمع عند الشرق.

دور المملكة الرئيسي في قضية (كورنا)، بات أكثر أهمية من الدول، التي تعيش ألمه، وتكاد تقف عاجزة أمامه. دول كبيرة لم يبقى من كبريائها سوى اسمها فقط. ولم تنفعها قوتها، ولم تحمها جحافلها. ولم تصد حاملات طائراتها، وصواريخها النووية، هذا الكائن الصغير.
جائحة تهدد العالم. بقدرة الله وقوته. واختبار صغير من الله، لهذه الدول، التي اعجبتها قوتها، وتفاخرت بتقنياتها وعلومها، واقتصادها. ويقول الله لهم (ضعف الطالب والمطلوب).

وبموقف المملكة ودعوتها، تستشعر هذه الدول الكبرى، أهمية أن تتعاون لوقف عدو يتسلل تحت المجهر، ويهاجم خصومه بصمت؛ لاتسمع إلا أنين ضحاياه؛ وتضج وسائل الإعلام بتتبع أخباره.
همّ يسيطر على ذهن اكثر من ( 7 مليار) انسان حول العالم. ووجدت المملكة، بقيادة خادم الحرمين الشرفين، نفسها، امام اختبار عالمي، لمكانتها ودورها، وتأثيرها. وقد قيل عند النوازل تظهر معادن الرجال. ونقول هنا عند الأزمات الحقيقية تظهر مواقف الدول. أكدت المملكة بقيادة حكيمة، مكانتها وريادتها العالمية؛ وأكدت على أهمية، أن تتظافر الجهود الدولية، لمواجهة هذه الجائحة، التي تتزايد دون انضباط. واستشعرت المملكة المسئولية هنا منذ البداية؛ فقدمت الدعم لمنظمة الصحة العالمية ب10 مليون دولار؛ وقدمت مساعدات مباشرة لعدة دول؛ لأنها تدرك دورها العالمي؛ واتخذت المملكة الاجراءات الإحترازية، في الداخل؛ فكان لها الريادة في قراءة الاحداث؛ والريادة في المواجهة المبكرة؛ والريادة في دعوة دول العالم، إلى أول قمة عالمية إلكترونية بهذا الحجم، وهذا الهدف الإنساني العالمي.

تقود المملكة دول العشرين اليوم، وسط ألم عام، وهمّ مشترك، وجهود متناثرة عابرة للقارات.
دول العالم اليوم، تدرك أهمية المملكة، وتثمّن خطواتها. دول كثيرة تستشعر الآن أهمية أن تستمع للصوت السعودي، ليرسم لها طريق الخلاص. وماتقدمه المملكة اليوم، أكثر من مشاركة في مواجهة (فايروس كورونا)، بل هو درس عالمي في القيادة، والسيطرة والتحكم. اول قمة إلكترونية، وضعت المملكة في المكانة، التي تليق فيه. لقد غابت دولا اقليمية عديدة، كان ضجيجها الإعلامي يملأ البر والبحر. فتوارت واضمحلت، وصغرت. وفي لحظة، وجدت هذه الدول نفسها، امام حجمها الحقيقي.
واختفت الاصوات، وهدات الأنفس، لكي تستمع لكلمة خادم الحرمين الشريفين.
والفضل هنا لله سبحانه، الذي يؤمن به أكثر من في الأرض، بأن الحكم حكمه، وأن الله وحده هو القادر على رفع هذا البلاء. ثم الفضل هنا لقيادة هذه البلاد حفظها الله، التي سارعت بتوجيه القطاعات وفرض القرارات؛ والحد من قوة هجمة (فايروس كورونا). ووضِع الأمن الصحي، على أولوية القرار.
مافعلته المملكة، باتت تسير دول عدّة على أثره.
لم يكن هذا المقال، إلا إضاءه على دور المملكة، وتسطير لحروف الفخر، لما نحن فيه، والفضل والمنه والحمد لله رب العالمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى