المقالات

رؤية ولي العهد لمستقبل الثقافة – استراتيجية المملكة لمواجهة التطرف والإرهاب

 

بقلم :

طارق عبد الكريم الطائي

بخطوط متوازية وضع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان رؤيته لمستقبل المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة والمستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتنموية، وتتجمع هذه الخطوط في نسيج واحد يعكس استراتيجية المملكة حتى عام 2030 .

المراقب للتطورات التي شهدتها المملكة السعودية خلال الآونة الأخيرة يستطيع ملاحظة كيف أن ولي العهد بدأ يضع قواعد جديدة للسياسة الخارجية السعودية تساعدها على بناء تحالفات جديدة وفتح أفاق أوسع إقليميا ودولياً ،قواعد لم تتجاهل الأسس المتينة للدبلوماسية السعودية التي وضعت منذ نشأة المملكة ومكنتها طوال الوقت من أن تكون لاعباً مهماً على ساحة السياسة الدولية بيد أن القواعد الجديدة التي وضعها ولي العهد تتعاطى وتتفاعل مع مستجدات التحديات الدولية والإقليمية.

بنفس النهج وضعت الرؤية الاقتصادية لمستقبل المملكة التي تعمل على تعظيم وتنويع مواردها الاقتصادية إلى جانب النفط ، والأمر ذاته نستطيع ملاحظته في إعادة بناء القدرات العسكرية للمملكة حيث لم تعد وفق تقارير دولية تعتمد على استيراد الأسلحة لتعزيز قدراتها بعقدها عدة اتفاقات شراكة في مجال التصنيع العسكري محليا.
بالتوازي مع ذلك شرعت المملكة وفق رؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في اتخاذ عدة إجراءات وخطوات إصلاحية تجاه بعض القضايا الاجتماعية من بينها العمل على تمكين المرأة وتعزيز دورها في بناء المجتمع السعودي والعمل على تغيير بعض الأفكار النمطية السلبية عن طبيعة دور المرأة، صاحب ذلك مساع جادة لتحديث الخطاب الديني وتنقيته من الشوائب التي تبث التطرف والتشدد الديني.

ولإعطاء هذه الخطوات دفعة مجتمعية إلى الأمام بدأنا نشهد لأول مرة إقامة حفلات غنائية وموسيقية على أراضي المملكة لمطربين من الطراز الرفيع ما يعكس إدراك ولي العهد الدور الحيوي الذي يلعبه الفن بشكل مباشر وغير مباشر في التصدي للتطرف والتشدد الذي ما يلبث أن يتحول إلى سلوك إرهابي.

مؤخرا كشف المستشار تركي أل الشيخ عبر تصريحات صحفية عن رؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لمستقبل الثقافة والفن في المملكة ضمن استراتيجية عامة تستهدف اقتلاع جذور الإرهاب والفكر المتطرف عبر عدة أليات أهمها الثقافة والفن.
أل الشيخ كشف عن الاستعداد لعقد مؤتمر يجمع كبار المفكرين والمثقفين والفنانين والمبدعين والكتاب والمنتجين في العالم العربي على أرض الحرمين الشريفين لمناقشة البنية التشريعية اللازمة حتى تكون المملكة حاضنة لأكبر مشروعات الإنتاج الثقافي والفني في العالم العربي، لافتاً إلى وجود خطة تشمل عمليات انتاج درامي ومسرحي وسينمائي كبيرة تتم على أرض المملكة.

مرة أخرى يستطيع المراقب للتطورات التي تشهدها المملكة ملاحظة أن ولي العهد قد عمل أولا على خلق بيئة سياسية واجتماعية وثقافية تستطيع احتضان خططه لمستقبل الثقافة والفن، وحتى يعزز هذه البيئة يعمد إلى تدعيمها بإطار قانوني وتشريعي يسهل عمليات الإنتاج الثقافي والفني وتوزيع وتسويق هذا المنتج على نحو قد يجعل من المملكة العربية السعودية خلال سنوات هوليود جديدة.

الثقافة والفن أحد أهم أسلحة القوى الناعمة التي لا تعزز مكانة المملكة إقليمياً ودولياً وتوسع نطاق نفوذها، فحسب وإنما أيضا تجعل دور المملكة رائداً في عملية مواجهة التشدد والتطرف الديني ومكافحة الإرهاب.

هذه الرؤية تكشف بعد نظر ولي العهد وإدراكه أن تحديث مفردات الخطاب الديني وتنقيته مما علق به من شوائب يحتاج إلى أدوات معاونة تتمثل في السينما والمسرح والدراما والغناء الأصيل التي من شأنها تعزيز قيم التسامح والانفتاح على الآخر وتعميق القيم الإنسانية العامة بما تقوم به من أدوار التوعية والتثقيف والمساهمة في بناء الوجدان، مما يعمل على الرقي بالمجتمع وتحصينه ضد كل فكر متطرف وشاذ.

أهم ما في هذا المشروع أنه سيجعل للمملكة دوراً مؤثراً ليس فقط في بناء وجدان المواطن السعودي ومحاصرة التطرف والإرهاب على أراضيها وإنما أيضا لكل محيطها العربي والإسلامي خاصة وأنها ستعتمد في تنفيذ هذه الاستراتيجية على المفكرين والمثقفين والفنانين والمنتجين من مختلف الدول من جميع أنحاء العالم

     بقلم : طارق عبد الكريم الطائي/رئيس الهيئة العالمية لمناهضة العنف والارهاب   أمريكا-كندا

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى