اليوم _الوطني_ السعودي _(92)

عبدالرحمن العشماوي ” رأية التوحيد”

راية التوحيد 

إن كنتِ راعية الودادِ فعودي

ممزوجةً بدمي وحبل وريدي

 

عودي إليَّ كزهرةٍ ريفيَّة

تُسقى بأصفى منبعٍ مورود

 

كالظبي يرمقني بأجمل مقلةٍ

ويُديرُ حين أراه أحسن جيدِ

 

هذي يدي جادت بما في وسعها

ولأنتِ صاحبةُ العطاء فجودي

 

أنا ها هنا في قلب نجدٍ لم تعد

تجتاز خارطة الوفاء حدودي

 

بيني وبينك من عبير خزامها

لغةٌ تترجمها رمال «نفود»

 

وأكاد أحلف أنَّ كلَّ ثنيَّةٍ

فيها تصافحني بكفِّ مُشيد

 

وأظلُّ أنشدها قصائد لهفتي

فيثير لهفتها سماع نشيدي

 

من أين تبتدئ الحكاية، ربما

منذ انطلاقة صرخة المولودِ

 

أو منذُ أن أبصرت نخل إبائها

يُلقي بطلعِ من جناهُ نضيدِ

 

أو منذُ أن عانقتُ زهو نخيلها

وقرأتُ فيه عبارة التأييد

 

أو منذُ أن جادت غمائم حُسنها

بالغيث فابتسمت شفاهُ البيدِ

 

من أين تبتدئ الحكايةُ ربَّما

كانت بدايتها بداية عيدِ

 

ولربما سرد الرواة فصولها

ما بين مبتدئ وبين مُعيد

 

وأنا أتابع ما رووه وفي يدي

قلمٌ يحرك ريشة التأكيدِ

 

هي قصة سُردت على سمع المدى

فوعى معانيها بذهن عميدِ

 

وروى حكايتها كأحسن ما روى

راوٍ أمين النقل غير كنودِ

 

من أين تبتدئ الحكاية في يدي

قلم يحدثني حديث سعيدِ

 

ويجيد رسم مشاعري وأنا الذي

أهدي تحياتي لكلِّ مُجيدِ

 

أنا لا أسطر غير أعجب قصة

نُقشت على بوابة التمجيدِ

 

فتحت لنور الحق نافذةً إلى

أعماقنا وبنت قلاع صمودِ

 

من أين تبتدئ الحكاية من هنا

من مكةٍ من بيتها المقصودِ

 

منذ استدارت شمس ملّتنا فلم

تسمح لجفن إبائنا برقود

 

منذ استقرت نفس أفضل مرسلٍ

بيقينها وسما عن التقليدِ

 

نزل الكتاب فلا تسل من بعدهِ

عن نصِّ إنجيلٍ ولا تلمودِ

 

ألف ونصف الألفِ منذ تسامقت

أشجارنا وبدا اخضرار العودِ

 

وتحدثت بطحاء مكة بالذي

أخفتهُ من شغفٍ ومن تمجيدِ

 

وروت لنا قصص الثبات على الهدى

ممن يتوق إلى جنان خلودِ

 

قصصٌ من الهمم العظام روت لنا

بدر حديث لوائها المعقودِ

 

وتحدث النّصر المبين بما جرى

لكتائِبِ الإسلام من توطيدِ

 

وغدتْ بها الصحراء أنضر واحة

تحمي جناح الطائر الغريدِ

 

وتحصّنت بالدين حتى أصبحت

مأوى لكل مروَّعٍ وشريد

 

من قال انَّ الرمل من جنس الحصى

فيها، فرأي واضحُ التفنيدِ

 

ما رملها إلا من التبر الذي

تهمي عليه سحائبُ التحميدِ

 

مرّت به قدم الرسول فحوَّلت

معناهُ حتى ضاق بالتحديدِ

 

قُل لي إذن إنَّ الجزيرة دوحة

من تحتها تجري منابع جودِ

 

وتفيضُ منها للأنام هداية

تهدي الصفاء لقلب كلِّ مُريدِ

 

هي مركزُ الدنيا ومصدر ضوئها

وهي العمود لجسرها الممدودِ

 

رُفعتْ مكانتُها بمهبط وحيها

وبما حَوَتْ من طارفٍ وتليدِ

 

حملت منار العلم لم تبخل بهِ

بل قدمتهُ لسيدٍ ومسودِ

 

وترعرعت فيها عناقيد الهدى

ما أروع الإثمار في العنقودِ

 

ها نحن نقرأ في سجل حياتها

ما سطرته عزيمة بن سعودِ

 

من أين أقبل؟ من قواعد همة

عُظمى ومن إصراره المعهودِ

 

ماذا يريد؟ لدى الرياض حكاية

تروى معطرة بأطيب عودِ

 

ويسطِّرُ التاريخ عنها قصةً

مدعومةً بأدلةٍ وشهودِ

 

قالت لنا بلسانِ حالٍ صادقٍ

إني رعيتُ مبادئي وعهودي

 

أنا واحة خضراء روَّاها الهُدى

وبه بلغتُ جلالة المقصودِ

 

لما حباني الصقر غاية جوده

أقسمتُ أن أعطيه غاية جودي

 

من يعرف الصحراء يعرف أنّها

دربُ الهلاك لخائفٍ رعديد

 

لكنها درب النجاة لمن أبوا

إلا صعوداً لاحقاً بصعودِ

 

لغةٌ موحدةٌ ومملكةٌ جرتْ

فيها سواقي الخير منذ جدودِ

 

وبخدمة الحرمين نال ولاتُها

شرفاً، وأسمى منزلٍ محمودِ

 

حبلٌ من التقوى يجمِّعُ شملها

أكرم بها وبحبلها المشدودِ

 

إني لأرفعُ دعوةً ممزوجةً

بالحبِّ خاليةً من التعقيدِ

 

شُلتْ يدٌ تسعى إلى تمزيقها

وتحطمت نظرات كلِّ حسودِ

 

لكِ يا بلاد الخير رأسٌ شامخ

فخذي زمام المكرماتِ وقودي

#عبدالرحمن بن صالح العشماوي

#اليوم الوطني 92

#هي لنا دار 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى