المقالات

لاعنصرية مناطقية في وطن الانتماء


هناك قبائل وعوائل زكاهم الرسول صلى الله عليه وسلم وأثنى عليهم، وسأقول لكم ماذا فعل العقلاء منهم:لم يزدهم ذلك إلا تدين وتمسك بالعقيدة ووفاءً لمن حولهم، وحفاظاً على الأعراف والعوائد الجميلة، والأخلاق الكريمة.
ولم يزدهم ذلك إلا رُقياً في التعامل مع الآخرين سواءً أكانوا من داخل المملكة أم من خارجها.
لأن الكبر لم يدخل في صدورهم، ولم تدخل في قلوبهم (حمية الجاهلية الأولى وعصبيتها).
إننا هنا لا ننكر الفطرة والجبلة الإنسانية الضعيفة في بعض المواقف والظروف، ولا ننكر الحدود العقلية، وأبعاد الطاقات الجسدية والنفسية والتي تجعل من الإنسان يميل في بعض الأحيان؛ ويكون ظالم لنفسه قبل غيره ممن حوله.
ولكن ما تلبث أن تزول الحماقات والعلل إما بنصح ناصح أو بخبرة مكتسبة أو بمعرفة مستخلصة أو بمرحلة علمية متجاوزة؛ ويصبح هذا الشخص يُؤثِرُ ويقدم من حوله على نفسه.
إن الغريب في الموضوع بأننا لم نر هذه الأحاديث المذكورة آنفا؛ تعتلي المنابر، وتتردد في المناسبات، وتصول وتجول في المجالس.
لم نسمع أحد من العقلاء من المحسوبين على الفكر والعلم والجاه وهو يترنم بهذا المديح صباح مساء، أو بمناسبة أو بدون.
لم نجد أنهم اتحدوا مع بعضهم ليمثلوا حركة ( لوبية) ضد من يخالفهم في الفكر أو مع من يباعدهم في البنيان، أو مع من يشاركهم الأرزاق، أو مع من يخالطهم في المدن والأحياء.
لم نراهم يفاخروا بما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم لأجل المفاخرة ذاتها، والتعالي على الغير، ولكنهم أضمروها في صدورهم لتكون لهم حافز للتدين والإخلاص لله، ومن ثم الإخلاص في أعمالهم، وحفظ أوطانهم.
والواقع والتاريخ (الحقيقي) هو الشاهد على تلك الأنفس الزكية، والأجساد الأبية، والعقول السوية، وهو الشاهد على الدماء النهرية في سبيل الله من هؤلاء المخلصين.
إنني أتعجب من الذين ليس لهم سندٌ ولا متنٌ علمي وفكري ولا وجهٌ أو جاه شرفي؛ من الذين لا ينظروا لهؤلاء الشرفاء إلا بعين الكبر والعنصرية والعصبية الجاهلية المناطقية، فعلى ماذا الكبر والتعالي، وعلى ماذا الأنانية والإقصاء، والحقد والبغضاء ؟!!!
الكثير تجرع مرارة العنصرية المناطقية والعصبية القبلية من هؤلاء المتحيزون الإقصائيون؛ الذين أشهروا سلاح العداوة والحزبية، وخدمت بعضهم المواقع الجغرافية، فنالوا أطراف العلم، وتغنوا بأبيات الجهل، وتشبثوا بشماعة التميز والإخلاص، وهددوا بسياط الرقيب؛ وأعطوا وحرموا على ثقة من الولي والحسيب.
والعقل ينذر من عواصف وأتربة عصبية التكابر والتعالي المنخور، والمحسوبيات.
ولذلك وجب التنبيه إلى وجوب التصدي لنهيق هؤلاء العنصريين في القنوات الفضائية ومجالسهم، وآثار سُمومهم وما تسطره أقلامهم في صحفهم ومجلاتهم.
والمصيبة أن منهم من هم داخل المنشآت والمؤسسات؛ والتي تزعموها (بالوراثة)؛ وحجتهم أن من يقبوه (هم يعفرفوا أباه وجده)!! وكأن البقية جاءوا من المريخ أو من جزر الوقواق.
وبالتالي أُقصي من يستحق من وظائف مكتسبة، وحرموا من أموال مستحقة، وهمشوا من مناصب رفيعة.
ولذلك فإن رسالة العقلاء والوطنيين لهم ولغيرهم:
أننا ومع كل هذا؛ لن نكون يوماً مثلكم ندعوا إلى العصبية العرقية أو المناطقية.
لن نكون أنانيين في ظل دولة جمعتنا على الكتاب والسنة ونبذ الفرقة وصدق الانتماء.
لن نكون غاشين لولاتنا ومن وثقوا بنا؛ وسنكون ناصحين كما رُبينا وعُودنا.
لن نكون مثلكم لأننا نجزم بأن بينكم علماء وفضلاء وعقلاء؛ هم لقول سفهائهم كارهون، ولفعلهم غاضبون، ولجرمهم ناقمون.
لن نكون مثلكم لأننا ألين قلوبا وأرق أفئدة، لن نكون مثلكم لأننا أوتينا الحكمة ورزقنا الإيمان.
لن نكون مثلكم لأننا نعلم أن العاقبة للمتقين، لن نكون مثلكم لأننا نعلم أن من عفى وأصلح فأجره على الله.
لن نكون مثلكم لأن هذه فرصة لمن يريد بوطننا الحبيب، المكايد والمؤامرات، ودس الفرقة والمنازعات.
لن نكون مثلكم لأن أنفسنا كبار فلا تأبه من (الأقزام)، ولأننا (جبال ٌ) آنفنا عن (التلال) … 

________

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى